أخبار

10:42pm الأحد 18 نيسان 2021

على الرصيف
معركة تعديلات قانون باسيل
الخميس 18 كانون الثاني 2018 - 6:45

معركة مرسوم سنة الأقدمية لدورة ضباط الجيش لعام 1994 في الجيش من دون توقيع وزير المال لم تضع أوزارها بعد، ففتحت معركة أخرى لا تقل ضراوة بين الرئاستين الأولى والثانية بشأن عودة الكلام عن تعديلات على قانون الانتخاب في مجال تمديد مهلة تسجيل المغتربين الراغبين بالانتخاب إلى 15 شباط المقبل بعدما انتهت المهلة في 20 تشرين الثاني الماضي، حيث بلغ المسجلون 92 ألفاً و810 مغتربين. والنقطة المشتركة في المعركتين هو الرئيس الحريري الذي انحاز إلى باسيل في الحالتين. ففي توقيع مرسوم الأقدمية تجاوز رئيس الجمهورية توقيع وزير المال، ما اعتبره الرئيس بري تجاوزاً للدستور الذي يفرض توقيع الوزير المختص إلى جانب توقيع رئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة، وترجمته بالمعنى السياسي مشاركة الشيعة بالسلطة التنفيذية من خلال توقيع وزير المالية الشيعي. وفي اقتراح قانون معجل لتعديل قانون الانتخابات ووضعه على بنود جلسة الحكومة، ينفتح بابإعادة النظر في القانون المذكور وربما تأجيل الانتخابات أو تعطيلها على حسب ما ورد عن مقربين من الرئيس بري، وهذا لن يكون.

قد تبدو المعركة الثانية غير مقنعة تماماً بحيثياتها، فما المانع من فتح الباب مجدداً لتسجيل أسماء المغتربين الراغبين بالمشاركة، وهذه هي المرة الأولى الذي يسمح فيها للمغتربين بالانتخاب؟ وما الذي يشير إلى رغبة دفينة بتأجيل الانتخابات أو عرقلتها ما دام ممكناً من الناحية التقنية تنفيذ مضمون التعديل؟ القصة كلها في قانون باسيل وهو القانون الانتخابي النسبي الجديد والذي بات يعرف بهذا الاسم بسبب الجهود الكبيرة التي بذلها وزير الخارجية جبران باسيل من أجل صدوره على الشكل الحالي بما يقترب كثيراً من الطموح القاضي بفرز الصوت المسيحي عن الصوت المسلم كي يأتي أكبر عدد ممكن من النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين. ومن ناحية ثانية، لأنه يلبي نسبياً، كما كان متوقعاً، الطموح السياسي للوزبر باسيل للوصول إلى قبة البرلمان أولاً واستعداداً للمعركة الانتخابية الرئاسية ثانياً.إلا أن التطورات السياسية المتسارعة منذ شهر تشرين الثاني، أي استقالة الرئيس الحريري والعودة عنها، باتت تفرض واقعاً جديداً وضاغطاً. وعلى وجه خاص، ما ذُكر عن الشروط السعودية المطلوب من الرئيس الحريري تلبيتها إن كان يرغب ببقاء علاقته الوثيقة بالمملكة، وجوهر هذه الشروط عدم التحالف انتخابياً مع التيار الوطني الحر فضلاً عن التحالف مع حزب الله، ولأن التحالف مع حليف حزب الله كمثل التحالف معه. وينسحب هذا الشرط أيضاً على القوات اللبنانية المرتبطة بتفاهم سابق مع التيار الوطني الحر، وأصبحت القوات مهيأة أكثر من ذي قبل للانفكاك منه بسبب العلاقة الوثيقة بين باسيل والحريري على حساب القوات اللبنانية الحليف المسيحي القوي لتيار المستقبل في السنوات الماضية.

هذا التحوّل المرتقب في التحالفات الانتخابية، وبروز ثغرات كبيرة في آلية تنفيذ قانون الانتخاب لم تكن مرئية لدى إقراره، والتي تسمح بإلحاق هزائم مناطقية بتيار المستقبل تفضي إلى تناقص كتلته ونفوذه، أثار حفيظة باسيل على قانونه هو، فكان تصريحه غير المسبوق نهاية الأسبوع المنصرم منبهاً بعض السفراء من التدخل في الشأن الانتخابي ويقصد السفير السعودي خاصة إلى جانب السفير الإماراتي، وذلك يشير بوضوح إلى مصدر القلق الذي ينتاب باسيل. فالمسألة أبعد من تحقيق التوازن بين المسلمين والمسيحيين في البرلمان، بمعنى أن يكون النواب متقاربين من حيث حقيقة تمثيل طوائفهم، إلى مسألة الطموح السياسي العريض المشترك بين الحليفين الجديدين سعد الحريري وجبران باسيل، والقاضي بالاستمرار المتضامن فيما بينهما، بما يعني أن يدعم أحدهما الآخر، في الوصول إلى موقعه الرسمي والبقاء فيه وتمتعه بتسهيلات إضافية، وقد أدى باسيل قسطه بما هو كافٍ في أزمة الحريري في المملكة، وها هو الحريري يدعم باسيل في قضايا متتالية لا سيما في إصدار مرسوم سنة أقدمية لضباط الجيش لدورة 1994، ووضع بند تعديل قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة الحكومية. إلا أن هذا الحلف غير العادي والذي يتخطى كل المعطيات السياسية السابقة كما الأعراف الممارسة منذ اتفاق الطائف وتعديلاته الدستورية بشأن العلاقة بين الطوائف في السلطتين التنفيذية والتشريعية، يزعزع البنية الحكومية ويقلق الحلفاء السابقين ويدفع إلى مراجعة الحسابات وربما التفاهمات وصولاً إلى خوض الانتخابات بتكتيكات مختلفة. 





حالة الطقس

حالة الطقس