أخبار

12:53pm الثلاثاء 19 ك 2 2021

كان يا مكان
مرفأ بيروت.. ملتقى العالم
الأحد 31 كانون الأول 2017 - 4:45

تقع بيروت على ساحل مميز، يتضمن بعض الخلجان والأجوان، وقد سهّل هذا الموقع إنشاء مرافئ في بيروت وفي بقية المدن الساحليّة الشاميّة، وبيروت من المدن القديمة، ويعود نشاطها إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين ويستدل على ذلك من سورها العتيق الذي كان يوازي في القديم شاطئ البحر، فكان يمنع تدفق المياه على داخل البلدة.

أشارت الدراسات التاريخيّة والتقارير القنصليّة بأن مرفأ بيروت كان منذ القدم من أصلح الموانئ لرسو السفن، وهو الميناء الذي تجد فيه المراكب الأمان في جميع الفصول، وكانت السفن ترسو قديماً في داخله، فيضع البيارتة العاملون في المرفأ (الصقالات) وهي ألواح عريضة من الخشب، ليستعملها المسافرون جسراً للنزول إلى البر، وإنزال البضائع على الرصيف.

أما السفن الكبيرة القادمة إلى مرفأ بيروت، فكانت تقف في الصيف تجاه بيروت، في حين تضطر في الشتاء للالتجاء إلى خليج سيدنا الخضر عليه السلام قرب الكرنتينا، أو عند مصب نهر بيروت.

كانت منازل الأجانب، وبعض قناصل الدول الأجنبيّة، تقع في الجهة الجنوبيّة من ميناء بيروت، كما تركزت الكثير من الخانات (الفنادق) إزاء المرفأ وبجانبه، وذلك لتسهيل إقامة التجار والوافدين من الخارج، وأشارت التقارير والدراسات التاريخيّة إلى أن مرفأ بيروت لا سيما في القرن التاسع عشر، كان بمثابة خلية نحل حيث يلتقي التاجر البيروتي بالتاجر الفرنسي والتاجر الإيطالي والتاجر المالطي والتاجر النمساوي، كما يلتقي بتجار الإسكندريّة ودمياط والمغرب وتونس والجزائر، ويلتقي التاجر البيروتي بتاجر الجبل اللبناني والتاجر الدمشقي والحلبي والحمصي والحموي وغيرهم .

وكانت حركة التجارة في ميناء بيروت حركة نشطة، حيث كان الجبل اللبناني يزوّد تجار بيروت بـ 1800 قنطار من الحرير، ويتم تصديرها عبر مرفأ بيروت بواسطة مراكب أوروبيّة ومحليّة، يُصدّر معظمها إلى دمياط والإسكندريّة والمغرب وتونس والجزائر، وتعود هذه المراكب محمّلة بالأرز، والكتّان والأنسجة وجلود الجواميس من مصر، وتحمل العباءات من تونس، كما تحمل من موانئ المغرب العربي بعض السلع الأوروبيّة التي تحتاج إليها بيروت ومدن الشام، ومن النمسا الطرابيش، وقُدِّر مجموع ما استوردته بيروت سنوياً في أوائل القرن التاسع عشر حوالي 200 ألف قرش.

وبسبب هذا التطور الاقتصادي الضخم لمدينة بيروت ولمرافئها، فقد حرصت الدول الأوروبيّة على اتخاذ مقار لها، بافتتاح قنصليات لم تكن موجودة في الأصل، ففي سنة 1822م افتتحت وزارة الخارجية الفرنسيّة قنصلية لها في بيروت، بعد أن صارت هذه المدينة مركزاً تجارياً واقتصاديا هاماً، وقد بلغ معدل السفن الإنكليزيّة في مرفأ بيروت 150 سفينة كل عام.

هي ميناء بيروت جزء لا يتجزأ من تاريخ العاصمة المشرق وبوابة لبنان الى العالم..هو تاريخ يستذكره البيارته على أمل العودة الى ذكريات الأجداد.

 

 





حالة الطقس

حالة الطقس