أخبار

02:01pm الثلاثاء 19 ك 2 2021

كان يا مكان
سيران البيارته
الأحد 7 كانون الثاني 2018 - 5:35

 

كان للبيارتة، غير المواسم السنوية، أربعة أيوب، العيد والحرج نزهات أسبوعية كل يوم جمعة، يقضونها مع أولادهم وأصدقائهم، وكانوا يجهزون لها لوازم لا بدّ منها، فبخلاف الطعام وأكثره من المشويات، كانوا يحرصون على اختيار الحلويات العربيّة، بقلاوة، معمول وكانت النرجيلة سيدة الرحلات فلا بدّ منها لترويق المزاج قبل الأكل وبعده، وكانت بعض العائلات تحضر معها (صوّيتا) أي شاباً من العائلة أو من أصدقائها، يحسن الغناء والعزف على العود أو البزق أو الدربكة، وبدأت في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين تعقد حلقات الدبكة، بعد أن إستقطبت بيروت أبناء الريف خاصة من اقليم الخروب.

وشهدت مناطق الضواحي، خارج بيروت العُثمانيّة، الكثير من مناطق التنزه مثل مناطق رأس بيروت، المنارة، الرملة البيضاء، الأوزاعي، الغدير، الصنائع، حرج ساقية الجنزير، كرم الأشرفية، مزرعة العرب، مزرعة الأشرفية، حرج بيروت، قناطر زبيدة، جنينة رستم باشا، نهر الكلب، الدورة، نهر الكلب، الكرنتينا، كرم شاتيلا في منطقة الروشة، فوار أنطلياس، وكرم رحّا ، كان هذا الكرم بين ساعة العبد ومنطقة المتحف وكان يُزرع فيه الخس والحمص وبعض أنواع الفاكهة، وتتلذذ الصبايا بمضغ نبتة الحميضة.

وكانت مناطق التنزه تشهد ازدحاماً في أيام الجمعة والأعياد، بالإضافة إلى وجود وسائل التنقل من عربات أو دواب، علماً أن الكثير من البيارتة كانوا يتنقلون مشياً على الأقدام بسبب ندرة العربات أو ارتفاع أجورها، وعندما أنشئت سكة الحديد في أواخر القرن التاسع عشر ، أدركت الشركة صاحبة الامتياز أهمية المنتزهات، فمدت خطاً بين بيروت ونهر الكلب، يقوم برحلة واحدة أسبوعياً من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساءً، وألحقت بقاطرات الركاب، قاطرة لأمتعة المتنزهين وأدواتهم.

وكان المتنزهون في الكرنتينا أو مينة الزريقة في شوران، مكان الحمام العسكري حالياً، يركبون الزوارق ويدورون حول البواخر، ثم يعودون أو يتوجهون إلى صخرة الروشة فيمرون من فتحتها المشهورة، وكان البحارة وصيادوا الأسماك في تلك المنطقة ينتظرون هذه النزهات، فيحضّرون مراكبهم، ويعمد بعضهم إلى إقامة خيمة فوق القارب تقي زبائنه حرارة الشمس.

أما منتزه السيوفي، مكان الحديقة العامة المعروفة اليوم، فكان يُقصد لارتفاعه في أعالي الأشرفية ولأنه يطل على الجبل من جهة وعلى منحدر فسّوح ومجرى نهر بيروت من جهة أخرى، واسم المكان مشتق من معمل السيوفي للتجارة والموبيليا الذي كان قائماً هناك واشتهر بصناعة المفروشات والموبيليا كما اشتهر نظيره كرم عون في الجميزة.





حالة الطقس

حالة الطقس